الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
490
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فليصل به القرابة وليحسن فيه الضيافة وليفكّ به العاني وليعن به الغارم وابن السبيل والفقراء والمجاهدين في سبيل اللّه وليصبّر نفسه على النوائب والخطوب ، فإن الفوز بهذه الخصال أشرف مكارم الدنيا ودرك فضائل الآخرة . وروى كتاب ( غارات الثقفي ) مثله ( 1 ) . وفي ( تاريخ خلفاء ابن قتيبة ) - بعد ذكر ترغيبه عليه السلام النّاس للعود إلى صفين وتثبّطهم - قام رجال من أصحابه فقالوا : اعط هؤلاء هذه الأموال ، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي ممّن يتخوّف خلافه على النّاس وفراقه ، وإنّما قالوا له هذا للذي كان معاوية يصنعه لمن أتاه ، وإنّما عامّة النّاس همّهم الدّنيا ، ولها يسعون وفيها يكدحون ، فاعط هؤلاء الأشراف فإذا استقام لك ما تريد عدت إلى أحسن ما كنت عليه من القسم . فقال عليه السلام : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن ولّيت عليه من أهل الإسلام ، فو اللّه لا أفعل ذلك ما لاح في السماء نجم ، واللّه لو كان لهم لسوّيت بينهم فكيف وإنّما هي أموالهم ( 2 ) . قول المصنف في الأوّل : « ومن كلام له عليه السلام لما عوتب على التسوية في العطاء » هكذا في ( المصرية وابن ميثم ) ، وزاد ( ابن أبي الحديد ) عليه « وتصييره النّاس أسوة في العطاء من غير تفضيل أولى السابقات والشرف » ( 3 ) ، لكن الظاهر كونه حاشية خلط بالمتن ، إما في نسخة نهجه أو نسخة الشرح . وكيف كان فعدله عليه السلام في القسمة بالسويّة وعدم إعطائه من ليس بذي
--> ( 1 ) أمالي المفيد : 175 ، ح 6 ، المجلس 22 ، والغارات 1 : 74 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 153 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 109 ، وشرح ابن ميثم 3 : 120 .